محمد بن جرير الطبري

95

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : هم العلماء . قال : وأخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : هم أهل الفقه والعلم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : هم أهل العلم ، ألا ترى أنه يقول : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ؟ . وقال آخرون : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : كان مجاهد يقول : أصحاب محمد . قال : وربما قال : أولي الفضل والفقه ودين الله . وقال آخرون : هم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : أبو بكر وعمر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة ، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة . كالذي : حدثني علي بن مسلم الطوسي قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثني عبد الله بن محمد بن عروة ، عن هشام بن عروة ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيليكم بعدي ولاة ، فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره ، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق ، وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم ، وإن أساءوا فلكم وعليهم " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فمن أمر بمعصية فلا طاعة " . حدثني ابن المثنى ، قال : ثني خالد عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه . فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل ، وكان الله قد أمر بقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ بطاعة ذوي أمرنا ، كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاه المسلمون دون غيرهم من الناس ، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ، ودعا إلى طاعة الله ، وأنه لا طاعة تحب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية ، فإن على من أمروه بذلك طاعتهم ، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية . وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني بذلك جل ثناؤه : فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه ، فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ يعني بذلك : فارتادوا معرفة حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو أنتم وأولو أمركم من عند الله ، يعني بذلك : من كتاب الله ، فاتبعوا ما وجدتم . وأما قوله : وَالرَّسُولِ فإنه يقول : فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا ، فارتادوا معرفة ذلك أيضا من عند الرسول إن كان حيا ، وإن كان ميتا فمن سنته : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يقول : افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله واليوم الآخر . يعني : بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب ، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك فلكم من الله الجزيل من الثواب ، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا ليث عن مجاهد ، في قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قال : فإن تنازع العلماء ردوه إلى الله والرسول . قال : يقول : فردوه إلى كتاب الله